وهبة الزحيلي
185
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - لا يعلم الغيب أحد سوى اللّه تعالى ، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل ، فأطلعهم اللّه على ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزة لهم ، ودلالة صادقة على نبوتهم ممن ارتضاه من رسول . أما المنجم ونحوه ممن يضرب بالحصى ، وينظر في الكتب ، ويزجر بالطير ، فهو كافر باللّه ، مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه . لكن قد يصادف الواقع إخبار هؤلاء المنجمين ونحوهم عن بعض الوقائع في المستقبل ، اعتمادا على بعض الدلالات والقرائن والحسابات ، ولكن هذا لا يصلح قاعدة عامة ، ولا مبدأ مطردا لا يخطئ ؛ فإن العلم بالغيب المختص باللّه هو العلم الشامل الصادق في كل الأحيان . كما أن اللّه تعالى يظهر أحيانا بعض الكرامات بالإلهام على يد بعض أوليائه المخلصين ، فيخبرون عن وقوع بعض الوقائع في المستقبل . وهذا ثابت بالأمثلة الكثيرة قديما وحديثا ، وأيده العلم الحديث ، ولكن لا يصح اعتبار ذلك صنعة أو حرفة أو حكما في الأمور ؛ لأن مرجع ذلك كله إلى اللّه تعالى ومشيئته ومراده ، لا إلى خبرة ثابتة أو إلى تصرف الإنسان حسبما يريد . 2 - يحفظ اللّه رسله ووحيه من استراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة ، قال الضحاك : ما بعث اللّه نبيا إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين عن أن يتشبهوا بصورة الملك ، فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا : هذا شيطان فاحذره . وإن جاءه الملك قالوا : هذا رسول ربّك . 3 - لقد أخبر اللّه تعالى نبيه محمدا بحفظه الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا